أحمد بن أعثم الكوفي
235
الفتوح
وأقبل [ أبو ] ( 1 ) عثمان النهدي في قومه من بني نهد وفي يده راية صفراء وهو ينادي : يا لثأرات الحسين بن علي ! إلي إلي أيها الحي المهتدون ! فأتت إليه الناس من كل ناحية فحملوا وحمل على أصحاب عبد الله بن مطيع . قال : فلم تزل الناس في تلك الليلة في قتال تذكروا فيها ليلة الهرير بصفين إلى أن أصبحوا . قال : ونظر المختار إلى الفجر وقد طلع فنادى في أصحابه ، وخرج من الكوفة حتى نزل ظهر دير هند مما يلي بستان زائدة في السبخة ( 2 ) ، قال : وجعل ( 3 ) الناس يخرجون إليه من كل ناحية على كل صعب وذلول ، حتى التأم ( 4 ) إليه الناس . قال : وجعل عبد الله ( 5 ) بن مطيع يوجه إليه بالكراديس كردوسا بعد كردوس ، فأول كردوس زحف إلى المختار شبث ( 6 ) بن ربعي الرياحي في أربعة آلاف ، وراشد بن إياس بن مضارب العجلي في ثلاثة آلاف ، وحجار بن أبجر ( 7 ) العجلي في ثلاثة آلاف ، والغضبان بن القبثري في ثلاثة آلاف ، والشمر بن ذي الجوشن في ثلاثة آلاف ، وعكرمة بن ربعي في ألف ، وشداد بن المنذر في ألف ، وسويد بن عبد الرحمن ( 8 ) في ألف ، قال : فزحفت الخيل نحو المختار في عشرين ألف فارس أو يزيدون . قال : وأشرف رجل ( 9 ) من أصحاب المختار على حائط من حيطان الكوفة فجعل ينظر إلى هذه العساكر وقد وافت ، فقوم قد صلوا وقوم لم يصلوا بعد وإذا بإمام بين أيدي القوم وهو يقرأ بهم ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) ( 10 ) فقال هذا الرجل الذي هو من أصحاب المختار : أرجو أن يزلزل الله بكم سريعا إن شاء الله تعالى ! قال : ثم قرأ في الركعة الثانية بأم الكتاب [ و ] ( والعاديات ضبحا ) ( 11 ) فقال هذا الرجل
--> ( 1 ) زيادة عن الطبري 6 / 22 . ( 2 ) بالأصل : الشجة . ( 3 ) الأصل : وجعلوا . ( 4 ) الأصل : التأموا . ( 5 ) الأصل : عبيد الله . ( 6 ) الأصل : شبيب . ( 7 ) الأصل : الحر . ( 8 ) عن الطبري : وبالأصل : عبد الرحمن بن سعيد . ( 9 ) هو أبو سعيد الصيقل . الطبري 6 / 23 . ( 10 ) سورة الزلزلة الآية الأولى . ( 11 ) سورة العاديات الآية الأولى .